العلامة المجلسي
112
بحار الأنوار
فلان بن فلان البلخي جاريته فلانة لتبيعها فلما عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة ؟ ! فقال البلخي : قد مضى والله لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة ، ولقد تبت إلى الله من ذلك ، فقال الصادق عليه السلام : لقد تبت وما تاب الله عليك ، ولقد غضب الله لصاحب الجارية ، ثم ركب وسار البلخي معه ، فلما برز قال الصادق عليه السلام وقد سمع صوت حمار : إن أهل النار يتأذون بهما وبأصواتهما ، كما تتأذون بصوت الحمار فلما برزنا إلى الصحراء فإذا نحن بجب كبير ( 1 ) . ثم التفت الصادق عليه السلام إلى البلخي فقال : اسقنا من هذا الجب ، فدنا البلخي ثم قال : هذا جب بعيد القعر ، لا أرى ماءا به فتقدم الصادق عليه السلام فقال : أيها الجب السامع المطيع لربه اسقنا مما جعل الله فيك من الماء بإذن الله فنظرنا الماء يرتفع من الجب فشربنا منه ، ثم سار حتى انتهى إلى موضع فيه نخلة يابسة ، فدنا منها فقال : أيتها النخلة أطعمينا مما جعل الله فيك ، فانتثرت رطبا جنيا . ثم جاء فالتفت فلم ير فيها شيئا ، ثم سارا فإذا نحن بظبي قد أقبل يبصبص بذنبه ، قد أقبل إلى الصادق عليه السلام وينغم ( 2 ) فقال : أفعل إن شاء الله ، فانصرف الظبي فقال البلخي : لقد رأينا عجبا فما سألك الظبي ؟ قال : استجار بي الظبي ، وأخبرني أن بعض من يصيد الظباء بالمدينة صاد زوجته ، وأن لها خشفين ( 3 ) صغيرين وسألني أن أشتريها ، وأطلقها إليه ، فضمنت له ذلك ، واستقبل القبلة ودعا ، وقال : الحمد لله كثيرا كما هو أهله ومستحقه ، وتلا " أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله " ( 4 ) ثم قال : نحن والله المحسودون ثم انصرف ونحن معه ، فاشترى الظبية وأطلقها ، ثم قال : لا تذيعوا سرنا ، ولا تحدثوا به عند غير أهله ، فان
--> ( 1 ) الجب : البئر العميقة . ( 2 ) ينغم : الطبي هو من النغم بالتحريك وهو الكلام الخفي . ( 3 ) الخشف : بتثليث الخاء ، ولد الظبي أول ما يولد . ( 4 ) سورة النساء الآية : 54 .